محمد العربي الخطابي

305

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

القول في تعريف الأدوية : قال المؤلف : الوجوه التي منها عرف الأوائل قوى الأدوية ومنها استنبطوا الدّرج ثلاثة : أحدها بطعومها ، والثاني بروائحها ، والثالث بإيرادها على البدن المعتدل ، وبهذه الوجوه الثلاثة أيضا وقفوا على طبائع الأغذية ، وأضعف هذه الوجوه عندهم ما يعرف منها بالطعوم والروائح ، وهذا التصريف عندهم يعرف بالقياس وأصحّها عندهم وأثبتها في معتقدهم ما يعرف منها بإيراده على البدن المعتدل لأنه تصرّف يدرك بالتجربة والمعاينة . وأما استخراجهم قوى الأدوية المفردة واستنباطهم لدرجاتها من قبل طعومها فقالوا : كلّ ما يجمع اللسان في الغاية فهو في الدرجة الرابعة من البرودة وبالضدّ في الأولى ، وما بينهما إما قريب من الأولى ففي الثانية وإما قريب من الرابعة ففي الثالثة . وإن توهّم متوهّم في قولي هنا : « وبالضدّ في الأولى » ضدّ الغاية فقط لأني قلت : « كل ما يجمع اللسان في الغاية فهو في الدرجة الرابعة من البرد وبالضدّ في الأولى » لأن الغاية هي الانتهاء وضدّها - على الحقيقة - الابتداء ، وإن كان ممن لا يفهم مثل هذا الضدّ ، وتعلّق بأضداد الكيفيات فقط ولم يعلم سائر مخارج الأضداد قلنا له قولا عاميا وهو قولنا ضدّ الغاية : لا غاية ، ولو وجدنا لهذه اللفظة - أعني الغاية - لفظة ثانية تخالفها لم يلتبس هذا الضدّ على من يتوهّم هذا الوهم ، كما نجد للحرّ لفظة ثانية وهي البرد ، فالبرد ضدّ الحرّ كما أن الغاية ضدّها لا غاية فقد صار - ضرورة - لا غاية رفع الغاية وعلى هذا المثال احمل قياسك على سائر الأقسام الباقية . وما يجرد اللسان ويفرّق أجزاءه في الغاية فهو في الدرجة الرابعة من الحرّ وبالضدّ ففي الأولى وما بينهما إما قريب من الأولى ففي الثانية وإما قريب من الرابعة ففي الثالثة .